رعايا إريتريا بالخوخة.. أربعة عقود من التهجير والإقامة المنسية

المخا تهامة - الأربعاء 25 مايو 2022 الساعة 10:54 ص
المخا، نيوزيمن، إسماعيل القاضي:

تعد مشكلة اللاجئين الإريتريين في مديرية الخوخة واحدة من المآسي التي تمتد جذورها لأكثر من 4 عقود، في ظل تجاهل الأمم المتحدة لمعاناتهم.

ومنذ أن أجبرت الحرب الأهلية في إريتريا العديد من المدنيين اللجوء إلى اليمن، ومكوثهم في مخيم خاص بهم بالخوخة، بقي هؤلاء عالقين، لا كلاجئين، ولا مقيمين بشكل رسمي، فيما تناست الأمم المتحدة قضيتهم منذ ذلك الوقت.

يقول الناشط في الجالية الاريترية، أحمد موسى لنيوزيمن، إن عمر هذا المخيم الذي وضع بتوجيه من قبل الرئيس السابق إبراهيم الحمدي، بشراء مساحة خاصة به، يعود إلى العام 1977م وبقي منذ ذلك اليوم بمساحاته وبيوته حتى اليوم، في ظل أزمة إنسانية تلقي بظلالها على هذا الحي، وإن اقتصرت حالياً على حق الحصول على هوية.

ويقول عمر نوح، أحد الذين ولدوا في هذا المخيم، إنه لم يحصل على أبسط الحقوق من المنظمات، فهو لا بحكم النازحين ولا بحكم اللاجئين، أو الحصول على حقوق المولدين.

ويضيف، إن سكان المخيم فقدوا الأمل بالعودة "لم يعد لنا أمل العودة إلى مناطق دولتنا المجاورة التي يفصلنا عنها البحر."

ونوح أحد الشبان الذين عاشوا هنا منذ ولادتهم، ويحفظ لهجة بلاد أبيه المهجّر منها قسراً خوفاً على حياته، كما يقول.. ورغم أنهم منذ أمد طويل يعيشون هنا إلا أنهم يتحدثون فيما بينهم بلغتهم، ويجيدون العربية بطلاقة، فهم في حيهم يتحدثون السواحلية وفي الأسواق وخارج المنازل يتحدثون العربية.

ويعرف هذا المخيم المشهور في الخوخة، بحي الدناكل، له عقاله وشخصياته الاجتماعية، ويقيم في المخيم أزيد من 500 أسرة، يتوزعون في منازله المتراصة، المتوسط فيها أشجار وارفة الظل، جعلت منه لوحة خضراء، ممتدا ومنبسطا كأنه من رسومات بيكاسوا الشهيرة.

ويسكنه أكثر من 1500 نسمة، من مختلف الأعمار، الأطفال شريحة أكثرية وكبار سن أقل نسبة، أما الشباب من الجنسين الذكور والإناث فهم بشكل متوسط، يعيشون طقوسهم، التي توارثوها ويحتفظون بها، في كل مناحي الحياة، منها الزواج الذي يعد غريبا عن تزاوج مجتمعاتنا العربية.

تقول حليمة، إن عادات الزواج في حيهم هي بحسب الخوخة في القيمة والمهر، ولكنه يختلف من حيث السكن، فمن يريد الزواج من إحدى الشابات عليه أن ينتقل إلى سكن عروسته من اليوم الأول، وعلى زوجته تجهيز غرفتها في منزل أسرتها، والسكن فيها مع زوجها بشكل دائم.

ولم تقبل زواج أحد يريد أن يسكن في غير منزل العروس، وفي حالات تزاوج حصلت، أن شابا في الخوخة تزوج شابة، ويسكن معها في منزل أسرتها حتى اليوم.

منازل الصفيح

بنيت منازل المخيم من الزنج والأخشاب بطريقة هندسية، وتوضع فتحات في الصندقة للتهوية وأحواش ووضعت أشجار وسط كل منزل، لتجنب الصيف الحار، فيما يمتهن سكان المخيم صيد الأسماك، أو الغوص بحثا عن الحلزونيات،(نوع من الأحياء البحرية، تأخذ اغطية قوقعتها ليجفف ويباع في السوق بعد تجفيفها) أو العمل على الدراجة النارية.

ولا يوجد أمل للعودة لهؤلاء، إذ يفضلون العيش هنا لتأقلمهم مع الحياة، ولكن ما يؤرق عيشهم الحصول على هوية من الأمم المتحدة تثبت حق اللجو أو النازحين أو المواطنة، من أجل القدرة على التنقل بين المحافظات، لا سيما في الحالات المرضية أو البحث عن فرص عمل جديدة.